أن عبارة الاجتياز فيه وليس الاجتياز منه لأن الهدف هو إن نختبر معرفة الله وان نتعمق في معرفتنا له طوال مسيرتنا الإيمانية، ليس الهدف عبور النهر إلى الضفة الأخرى فليس هناك من ضفة أخرى، غاية الخلق والهدف الأخير هو الاشتراك في حياة الله . الهدف من وجودنا هو الاشتراك في حياة الله، ليس هناك هدف اسمي من هذا في الوجود لنحيا من اجله. السؤال يضعنا أمام مفترق الطرق، حدود الإنسان في كمال أدراك الله وسره العظيم الذي يفوق أي إدراك بشري. إذن الهدف من الخبرة الروحية، هي الاشتراك في حياة الله والتمتع بالكشف الإلهي. عند هذا السؤال ندخل ضمن اللا معرفة (الظلمة الروحية)، لكن هذا لا يحزننا لأن الله يترك لنا دوما ما يطيب خاطرنا ويعزينا، أي ما هو ثمار الخبرة الروحية عندما نرجع إلى واقعنا نرى تأثير هذه الخبرة على حياتنا، الأشجار على شاطىء النهر التي هي ثمار الروح فينا من إفهام ونور وسلام وحرارة، أن اكتشاف محدوديتنا البشرية تجاه سر العظمة الإلهية يفرحنا ولا يحزننا أبدا. لقد رأينا كيف حاولنا الإقحام والدخول إلى حياة الله السرية والمطلقة وعندها اكتشفنا محدوديتنا وعرفنا حدود معرفتنا لله. والآن لنتأمل دخول الله لحياتنا وطريقة تعامله معنا لتحقيق خلاصنا. "فقال لي: هذه المياه تخرج نحو الوادي الشرقية وتنزل إلى الأردن، وعندما تصب في مياه البحر الميت تحولها إلى مياه عذبة" مياه النهر الجاري النازلة إلى الأردن تشير إلى روح الله الذي يسكب علينا ليحيينا، مياه هادئة ولطيفة لا مد ولا جزر. مياه البحر الميت يرمز لروح الإنسان لروح الإنسان وعمقه الذي يكون أشبه بالميت لأنه راكد دون حياة وحالما تلمس روح الله الإنسان تتجدد الروح باتحادها بالروح القدوس وهي لحظة الاهتداء أو الولادة الجديدة أو الشفاء الآني للروح هي اللحظة التي نختبر فيها معرفة الروح القدوس. "وكل نفس حية تزحف حيث يجري النهر تحيا، ويتكاثر السمك لأن هذه المياه تجري إلى هناك حتى تصير مياه البحر عذبةً. فكل ما يبلغ إليه النهر يحيا. ويقف على شط هذا البحر صيادون من عين جدي إلى عين عجلا يم، يكون لهم هناك منشر للشباك، ويكون سمكه على أصنافه كسمك البحر المتوسط . روح الرب قادر على إحياء وتغيير كل ما نوجهه لله والزحف إشارة للشفاء التدريجي للنفس وتطهير العواطف وتوافق الإرادة البشرية مع إرادة الله وتجديد الذهن بنور إفهام الرب. تكاثر السمك إشارة إلى ثمار الروح في داخل المؤمن والى شركة المؤمن في حياة الله الأبدية حيث تقترب صورته من صورة الله الجميلة (بصورة قياسية ونسبية). "أما مستنقعاته وبركته فلا تصير عذبة بل تبقى مالحةً" المستنقعات والبرك المالحة إشارة إلى رواسب ومخلفات الماضي وبعض الطبائع السيئة التي يجب أن نتعلم كيف نتجاوزها وليعرف الإنسان حدوده دائما فلا يتكبر مهما اقترب من الله فليفخر بالله لأنه هو سبب خلاصه. "وعلى شاطئه من هنا وهناك ينبت كل شجرٍ يؤكل، ولا يذبل ورقه ولا ينقطع ثمره، بل كل شهر يحمل بواكير لان مياهه تخرج من الهيكل فيكون ثمره للطعام وورقه للشفاء" الشاطئ هي حياة المؤمن العملية حيث تصبح حياتهم مثمرة لأجل الآخرين ذهنه متجدد وروحه متجددة قراراته حرة وفق مشيئة الرب. |