Life Agape Logo
header_image

السيد المسيح - لتكن مشيئتك!

السيد المسيح - لتكن مشيئتك!

السيد المسيح - لتكن مشيئتك!

النص

جاء في الإنجيل المقدس: وجاؤوا إلى مكان اسمه جتسيماني، فقال (يسوع) لتلاميذه: «اقعدوا هنا، بينما أنا أُصلي»... وابتعد قليلًا ووقع إلى الأرض يُصلّي حتى تعبر عنه ساعة الألم، إن كان ممكنًا. فقال: «أبي، يا أبي! أنت قادر على كل شيء، فأبعد عني هذه الكأس. ولكن لا كما أنا أريد، بل كما أنت تريد»... التوضيح في التعليقات


التعليق

اخوتنا الأحباء، من ضمن الصلاة التي علمها السيد المسيح لتلاميذه عبارة "لتكن مشيئتك"، التي فيها يقول المؤمن لله "يا رب، لتسر الأمور بحسب رغبتك انت". وهذه الجملة ليست سهلة لنقولها، لأنها تعني بأننا نوافق على أن تسير امورنا بحسب رغبة الله حتى لو كان ذلك معاكس لما نريده نحن؛ ففقط المؤمن الذي يحب الله ويثق بمحبته يستطيع أن يقول له "لتكن مشيئتك". إلا اننا حتى بعد اعلان هذه العبارة قد نقع في اشكالات عديدة نتيجة سوء تنفيذها. فقول "لتكن مشيئتك" لا تعني بأن الله سيبدأ من الآن فصاعدًا بالتحكم بالأمور ويغيرها بصورة عجائبية بحسب مشيئته. فالله اولًا لا يحتاج إلى تصريح من عندنا لكي يتصرف، وهو في نفس الوقت من المستحيل أن يسلب منا حريتنا ويحول حياتنا من حياة "مخيرة" إلى حياة "مسيرة". فما تعنيه عبارة "لتكن مشيئتك" هو في الحقيقة "سمعًا وطاعة يا سيدي"؛ فهي تعني "يا رب، قل لي ماذا تريد أن أفعل وانا سوف أفعله (حتى لو كان ذلك عكس مصلحتي)"، وهذا أصعب بكثير من أن أضن بأني بما انه قد سلمت حياتي لله فكل ما سيحدث فيها هو منه، وانا اذهب واتصرف واخطط بحسب ما ارى لحياتي أنه صالح. وافضل نموذج نتعلم منه ذلك هو السيد المسيح. فالسيد المسيح هو الذي علمنا أن نقول "لتكن مشيئتك" وبالرغم من صعوبة درب الصليب الذي كان سيسيره، فعندما قال "لا كما أنا أريد، بل كما أنت تريد" فهو لم يقف ساكنًا وينتظر أن تتنفذ ارادة الله فيه بصورة مسيرة، بل هو قال "ما من أحد ينتزع حياتي مني، بل أنا أضحي بها راضيًا. فلي القدرة أن أضحي بها، ولي القدرة أن أستردها. هذه الوصية تلقيتها من أبي" فالسيد المسيح عرف ما هي وصية الله (مشيئته)، وسعى من أجل تنفيذها مضحيًا بنفسه! وهذا فرق كبير بين حقيقة "لتكن مشيئتك" وبين اعتقادنا بأننا إذا سلمنا حياتنا لله فستتحول حياتنا إلى حياة القدر والمكتوب وسوف يسير كل شيء كما يشاء هو! فالمسيحية هي إختيار يومي، يقوم به الإنسان منذ أن يفتح عينه في الصباح، حيث يقرر بأن لا يتصرف أي تصرف بحسب مشيئته الشخصية، بل بحسب ما يريد الله لحياته، فيطلب مشيئة الله اولًا بالصلاة، ويتسلم هذه المشيئة، ويبذل كل جهده لتحقيقها. بحيث تكون حياته هي تنفيذ لصلاته، وليس منفصلة عنها، فيقول لله شيء ثم يفعل شيء آخر. ويمكنكم ايجاد هذا النص في الإنجيل المقدس في مرقس ١٤ : ٣٢ على الرابط التالي:

https://www.bible.com/ar/bible/67/MRK.14