Life Agape Logo
header_image

السيد المسيح - الله أفضل من يعطي

السيد المسيح - الله أفضل من يعطي

السيد المسيح - الله أفضل من يعطي

النص

قال السيد المسيح «إسألوا تنالوا، أطلبوا تجدوا، دقوا الباب يُفتح لكم. فمن يسأل ينل، ومن يطلب يجد، ومن يدق الباب يفتح له. فأي أب منكم إذا طلب منه ابنه سمكة أعطاه بدل السمكة حيّة؟ أو طلب منه بيضة أعطاه عقربًا؟ فإذا كنتم أنتم الأشرار تعرفون كيف تحسنون العطاء لأبنائكم، فما أولى أباكم السماوي بأن يهب الروح القدس للذين يسألونه؟»... التوضيح في التعليقات


التعليق

اخوتنا الأحباء، عند قراءة هذه الكلمات، نشعر اولًا بأنها غير حقيقية، لأنه لا يوجد هكذا عطاء مجاني في الكون كله. فنحن نعرف أن كل شيء له ثمنه، وإن اردت الشيء فعليك بدفع سعره. وبعد عدم استيعاب هذا المنطق تضربنا الحقيقة، إذ نقارن هذه الكلمات بواقعنا اليوم: لنا سنين نطلب الطلبة الفلانية ولا تجري، لنا سنين نسأل وليس من مجيب...الخ فكأنما لم يعد هذا الكلام حقيقي بالنسبة لنا، بل هو بعيد كل البعد عن واقعنا، ونحن نحاول أن نعيش الأجزاء التي يُمكن أن تُطبق من المسيحية فقط. غير اننا ننصدم في نهاية كلام السيد المسيح بقوله "فما أولى أباكم السماوي بأن يهب الروح القدس للذين يسألونه؟"... الروح القدس؟... ما علاقته بهذا الكلام؟... انا طلبت سيارة من الله، لم اطلب الروح القدس... انا طلبت زوج/زوجة... انا طلبت وظيفة... انا طلبت ان تكمل اوراق هجرتي... ماذا افعل بالروح القدس؟... انا متأكد انه عطية افضل مما طلبت، ولكني اريد الشيء الذي طلبته... فماذا افعل بالروح القدس؟... كيف يعمل الروح القدس اساسًا؟... هل هناك طريقة يمكنني ان اجعله يعمل بحيث يُلبي طلبي؟. احبتنا، لو نلاحظ كلمات السيد المسيح جيدًا، فهو لم يقل "اطلبوا تنالوا"، بل قال "اسألوا تنالوا" و "أطلبوا تجدوا"؛ بمعنى انه لم يكن يتكلم عن امور مادية نهائيًا، وإلا اصبح الله عبارة عن مارد سحري عمله هو تحقيق رغباتنا في الدنيا؛ وعلينا تصحيح هذه النظرة لأنها نظرة خاطئة عن الله، فالله يريد أن يكون هو السيد على حياتنا، وليس عامل مساعد في تحقيق رغباتنا. فالسيد المسيح لم يكن يتكلم عن عطايا مادية، بل عن عطايا روحية؛ عن اسئلة في جوهر الإنسان وطلب للإستنارة والمعرفة، والروح القدس هو اسمى عطية ممكن أن ينالها أي باحث عن الحق، لأن الروح القدس هو روح الحق الذي يكشف لنا حتى اعماق الله... آااااه، اوكي، الآن فهمت معنى الكلام... (ثم نصاب بخيبة أمل لأن الله لن يشتري لنا هذا البيت الجميل الذي كنا نصلي من اجله). احبتنا، السيد المسيح لم يكن له موضع يسند إليه رأسه، فكيف نتوقع من الذي ترك الغنى وافتقر أن يدفعنا نحو طلب الماديات؟ مستحيل هذا الشيء. ونحن نشكر الله من أجل كلامه المليء بالعلامات والتي تدفع الإنسان إلى ان يعيش حالة متناقضة إذا كان بعيد عنها. وهنا يأتي السؤال: بعدما اكتشفنا هذا الأمر، هل نبقى متمسكين بالله؟ ام لا فائدة منه بعد الآن. هل نحن نطلب الله نفسه، ام نطلب انفسنا نحن من خلال طلب عطاياه؟

يقول الرسول يعقوب "أنتم محرومون لأنكم لا تطلبون، وإن طلبتم فلا تنالون لأنكم تسيئون الطلب لرغبتكم في الإنفاق على أهوائكم".

فاسألوا يا احبتنا، اسألوا واطلبوا الغنى الحق بكل فرح وثقة، لأن الله يهب الروح القدس للذين يسألونه. ويمكنكم ايجاد هذا النص في الإنجيل المقدس في لوقا ١١ : ٩ على الرابط التالي:

https://www.bible.com/ar/bible/67/LUK.11