Life Agape Logo
المصالحة

المصالحة

المصالحة تعني:

تجديد عهد المحبة بين الله والإنسان بعد قطيعة وابتعاد.
المصالحة هي الإقامة والسكنى في بيت ألآب.
هي خطة الله لحياتك وهي الهدف من وجودك.
الله تنازل وكشف لنا أنه أله الرحمة والرأفة، الذي يبادر دوماً من تلقاء ذاته ويغفر ويصالح شعبه الذي نقض عهده.
الله يحبنا منذ البدء حب بلا حدود، أعطانا كل شيء، دعانا للدخول في شركة حياته الأبدية، والإنسان بعصيانه لله رفض هذا الحب وهكذا حدثت القطيعة والابتعاد.
إذن من المسؤؤل عن كسر العلاقة ووضع الحواجز، هل هو الله أم الإنسان ؟
منذ العهد القديم والله يعد ويهيئ البشر لإتمام المصالحة مع الإنسان وذلك من خلال أظهار عفوه المتكرر وتجديد عهوده مع البشر، فكشف بذاك انه اله الرحمة والرأفة الذي يتنازل من تلقاء ذاته ويتكلم بالسلام لشعبه، وفعلاً تمت المصالحة الكاملة بواسطة أبن الله يسوع المسيح.
"أي أن الله صالح العالم ِ مع نفسه في المسيح “ (2 كور 5: 19).
"لأن الله واحد، والوسيط بين الله والناس واحد هو المسيح يسوع الإنسان الذي ضحى بنفسه فدىً لجميع الناس " (1 تيمو 2: 5)
أن سر مصالحتنا مرتبط بسر محبة الله العظمى وأمانته ورحمته الفائقة.
"ولكن الله بواسع رحمته وفائق محبته لنا أحيانا مع المسيح بعدما كنا أمواتا بزلاتنا، فبنعمة الله نلتم الخلاص، وفي المسيح يسوع أقامنا معه وأجلسنا في السماوات " (أف 2 :4-6)

نتائج المصالحة

  1. لا يعود الله يحسب بعد على البشر زلاتهم،

    "أي أن الله صالح العالم ِ مع نفسه في المسيح وما حاسبهم على زلاتهم" (2 كور 5: 19).

  2. بل الأكثر من هذا يعده خلقاً جديداً

    "يعد المؤمن خلقاً جديداً فلا يحسب الله زلاته بعد "

  3. فالمصالحة تقتضي تجديدا كاملا لمن ينتفعون بها،

    " وإذا كان احد في المسيح فهو خليقة جديدة، زال القديم وهاهو الجديد " (2كور 5: 17)

  4. وتتضمن المصالحة التبرير والتقديس

    "ولكن الله برهن عن محبته لنا بأن المسيح مات من اجلنا ونحن بعد خاطئون. فكم بالأولى الآن بعدما تبررنا بدمه أن نخلص به من غضب الله. وإذ كان الله صالحنا بموت ابنه ونحن أعداؤه، فكم بالأولى ان نخلص بحياته ونحن متصالحون." (رو5: 8-10)
    "وفيما مضى كنتم غرباء عن الله وأعداء بأفكاركم وأعمالكم السيئة، وأما الآن فصالحكم في جسد المسيح البشري حين أسلمه إلى الموت ليجعلكم في حضرته قديسين بلا عيب ولا لوم " (كولوسي 1: 21-22)

وألان نحن قادرون أن نفخر بالله الذي جعلنا في حضرته قديسين بلا عيب ولوم
"بل نحن أيضا نفتخر بالله، والفضل لربنا يسوع المسيح الذي به نلنا الآن هذه المصالحة"

لكن هل للإنسان دور في المصالحة مع الله ؟

أن للإنسان دور ومسئولية في:

1- قبول الإنسان للمصالحة مع الله (الاهتداء)
2- خدمة المصالحة

1-قبول الإنسان مصالحة الله (الاهتداء)
أن الله العامل الأول والرئيسي للمصالحة لكن على الإنسان أن يقبل عطية الله المجانية.
للإنسان مسئولية تجاه مصالحة الله هي الاختيار الحر بين قبول عطية الله المجانية (المصالحة) أو رفضها.
قبول مصالحة الله لنا في يسوع المسيح هو الاهتداء، أي العزم على اتخاذ قرار الرجوع لله، تغيير جذري في حياتنا. وهنا ستتم المصالحة مع الذات وستكون مسيرة مع الله طوال الحياة.
"نسألكم باسم المسيح أن تصالحوا الله " (2كور 5: 20)

2- المصالحة مع الآخر
وان كان بولس الباحث المتعمق والملهم في المصالحة وخادمها الذي لا يكلّ، فصانعها الأساسي هو يسوع الذي أتمها بذبيحته " في جسده البشري" وهو أول من ركز على متطلباتها العميقة: فالخاطىء الذي صالحه الله لا يستطيع أن يقدم أليه عبادة مرضية أن لم يذهب أولاً ليتصالح هو نفسه مع أخيه.(متى 5: 23-24)

3- خدمة المصالحة ان عمل الخلاص قد تم فعلاً ولا يزال في مرحلة التحقيق في عالمنا حتى ظهور المسيح في مجده. ولهذا فان النشاط ألرسولي بكل أنواعه يعتبر تحقيق لخدمة المصالحة.
آن خدمة المصالحة تعني الخروج من ألذات والتوجه بالحب الإلهي للأخر.
" وهذا كله من الله الذي صالحنا بالمسيح وعهد إلينا خدمة إعلان المصالحة " ( 2كو 5: 8)
"فنحن سفراء المسيح، وكان الله يعظ ألسنتنا نناشدكم باسم المسيح أن تتصالحوا مع الله " ( 2كو 5: 20)
مثل الابن الضال يجسد حقاً سر المصالحة، فالمبادرة بالمصالحة كانت من الأب وليس الابن، لأن الأب كان ينتظر على قارعة الطريق رجوع أبنه منذ رحيله، وهذا يبين الدوافع النقية للأب تجاه الابن فكل ما يرغب به هو احتضان أبنه وإنقاذه من الضياع، دوافعه هي الحب المجاني والرحمة الفائقة.
الأب يحترم حرية الابن فلا يفرض نفسه عليه ولا يحاول أن يعيده بالجبر، الأب لا يملك أن يفعل شيئاً سوى الانتظار على قارعة الطريق بكل صبر ورجاء عله يرجع يوماً فيقطف من شجرة الحياة.

1- الابن قَبلَ مبادرة المصالحة من أبيه بعدما جرب حياة الحرية بعيداً عن الأب والتي لم ينتج عنها سوى الفشل وخيبة ألأمل.
قبلَ المصالحة أولا عندما أتخذ قرارا بالرجوع إلى أبيه مهما كانت دوافعه غير نقية، لأنه كان يملك اختيارا آخر وهو أن يغير البلاد التي أصابها المجاعة، لكنه اختار حلا جذرياً للمشكلة وهو الإقامة داخل سور بيت الأب حتى ولو كأجير عند أبيه.
الكثير من الأحيان نسمح للظروف الخارجية أن تتحكم فينا فتُشكل عبئاً آخر فوق ما نحمله من مشاكل نفسية وروحية.

2- صالح الابن ذاته عندما عانقه أباه، هذه اللحظة التي سلم نفسه بيد الأب ليعيد خلقه من جديد دون تكابر ولا عناد، ألبسوه أفخر ثياب، وضع في يده خاتماً، أذبحوا العجل المسمن واعدوا المائدة لنفرح معاً، أدرك أن قلبه المحطَم لم يُشفى إلا بحنان أبيه، وبقبول المصالحة ضمنَ التبرير والتقديس.
أيها الفخاري الأعظم أنا كالخزفِ بين يديك عُد واصنعني وعاءً آخر مثلما يحلو في عينيك
الرب يسوع يقلب الموازين بإعطائنا مثل الابن الضال من ناحية نظرتنا للخاطىء والخطيئة، يسوع يفتح أمامنا آفاق الحب والرحمة والغفران، أما نظرة الرب يسوع هي،

أحبب الخاطىء واكره الخطيئة...
انتظر الخاطىء حتى يكتشف خطئه...
ارحم الخاطىء في توبته...
ارحم نفسك وارحم الآخرين...